السيد عباس علي الموسوي

201

شرح نهج البلاغة

علل بعث الرسل أن يعرفوا الناس الدنيا وما فيها من عيوب وقد ذكر عليه السلام شيئا من ذلك . 1 - أرسلهم اللّه ليكشفوا لهم عن غطائها - غطاء الدنيا - : أي يرفعوا عن الدنيا غطائها لتظهر على حقيقتها بعوراتها وعيوبها وما فيها من قبائح ومفاسد . 2 - وليحذرهم من ضرائها : أي يخوفهم من مضرتها وغرورها المفضي إلى عذاب الأبد . 3 - وليضربوا لهم أمثالها : يضربوا للدنيا أمثالها التي لا تبقى ولا تدوم فيزهدوهم فيها ويبعدوهم عنها كما قال تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ . 4 - وليبصروهم عيوبها : يوقفونهم على عيوب الدنيا ومخازيها وما فعلته بالماضين وما تنصبه من شر للحاضرين . . . وإنها لا تدوم لأحد تقيا كان أم شقيا فقيرا أم غنيا . . . 5 - وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها : فإن رسل اللّه دخلوا على الناس بحالات الدنيا المتقلبة المتغيرة من أجل موعظتهم وإرشادهم نحو الخير فإنهم ذكروهم بتغيّرات الدنيا وتقلّب أحوالها من حالات صحيحة سليمة إلى حالات مريضة عليلة ذكروهم بالحلال والحرام وما يجب فعله وما يجب تركه كما جاءوهم بأخبار المطيعين وعظيم ثوابهم على طاعتهم وبأخبار العصاة وما أعد اللّه لهم من العذاب فالجنة للمطيعين والنار للعاصين والكرامة للملتزمين والإهانة والذل للمتمردين . . . ( أحمده إلى نفسه كما أستحمد إلى خلقه وجعل لكل شيء قدرا ولكل قدر أجلا ولكل أجل كتاب ) أحمد اللّه حمدا يوافق ما طلبه من حمد خلقه له بأن يكون حمدا خالصا له جامعا لشرائط القبول والرضى . . . واللّه جعل لكل شيء قدرا : كما قال تعالى : قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي مقدارا معينا من الكمية والكيفية ينتهي إليها . . . ولكل قدر أجلا : وقّت لكل واحد من هذا المقدر وقتا ينتهي عنده عندما يستوفي حقه ويقوم بدوره . ولكل أجل كتابا : لكل أجل وقتا معلوما مكتوبا ينتهي عنده العمر . . . ( فالقرآن آمر زاجر وصامت ناطق حجة اللّه على خلقه أخذ عليه ميثاقهم وارتهن